عادل أبو النصر
169
تاريخ النبات
تاريخية يمكن الركون إليها كثيرا والاعتماد عليها كحقيقة ثابتة . واما الأنواع التي أدخلت حديثا إلى بلادنا كنوع فلانسيا وأبو سرة فهي أنواع معروفة المنشأ والأصل ، لا فائدة من ذكر تاريخها في هذا البحث لأنها بعيدة عن بحثنا التاريخي الذي يرمي إلى ما قبل المسيح وبعده . ولكي نأخذ فكرة عن أصل الأنواع الموجودة في بلادنا وخصوصا الشموطي والبلدي نذكر رأي المهندس س . طولكوفسكي « فالشموطي يعتبر بحسب الأحاديث المتداولة وآراء بعض الخبراء كنوع حديث بالنسبة إلى غيره » . واما بحسب رأي المرحوم آرون آرونسون فان هذا الصنف ظهر للمرة الأولى كصنف نادر للزينة في احدى بيارات يافا البلدية حول منتصف القرن الماضي . ويعتقد البعض الآخر بان أحد الرهبان الأرمن في يافا قد جلبه معه من الخارج في أوائل القرن الثامن عشر عند رجوعه من الشرق الأقصى . ومن المؤكد ان هذا النوع لم يجلب قبل هذا التاريخ لأننا لم نر له ذكرا أو وصفا في الكتب التي تذكر تاريخ زراعة الحمضيات ولا في كتب المستشرقين ، ولا ذكر في الرحلات التي قام بها العرب . واما النوع البلدي المنتشر في يافا وصيدا ذو البذور الكثيرة ، والحجم الصغير ، والقشرة الرقيقة بالنسبة للأنواع الأخرى ، فلا يمكننا ان نؤكد أصله ، ونعطي رأيا صائبا فيه . والذي يمكننا تأكيده هو ان هنالك نوعا يدعى الافرنسي ، وهو من الأنواع الحلوة القريبة من الأنواع البلدية المنتشرة في الساحل ، كان يزرع في سواحل فرنسا الجنوبية قبل القرن الخامس عشر ولا يبعد ان يكون هذا النوع قد ادخل إلى يافا وصيدا وطرابلس في أواخر الجيل السادس عشر لما كان من اتصالات دائمة بين البلدين . ولما كان النوع المالطي اللذيذ الطعم قد أدخل إلى فلسطين وبقيه البلاد الساحلية بين القرن العاشر والثاني عشر أي قبل إدخال النوع الافرنسي بعدة أجيال ، ولما كانت لذته تفوق لذة النوع الافرنسي ، فمن المحتمل ان يكون النوع البلدي الذي كان منتشرا في ذلك العهد هو المالطي .